تجري من جوده الأنهار
النص الفائز بالمركز السابع في مسابقة الجود العالمية الثامنة

إلى رَجُلٍ يظمَأُهُ الماءُ وتتكوثَرُ على يَدِيهِ الفُصول.. 

مَزَّقْتُ أوراقَ التُّراثِ وَجِئْتُ لَكْ
بِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ تُمارِسُ قَحْطَها
كَرْبَلْتَ ذَرّاتِ المِياهِ، مَنَحْتَها الـ
للآنَ وَجْهُكَ في الفُراتِ يَقودُني
مِنْ بابِ مَنْ آتي إلَيكَ مُضَمَّخَاً
فَبَأَيِّ فَلْسَفَةٍ تُزاوِلُ نَفْسَها
هَلْ أسْأَلُ الأطْفالَ: كَيْفَ شِفاهُهُمْ
أَمْ أَسْأَلُ الرمْضاءَ ظُهْراً: هَلْ أَتى
هذا أنا بَقِيَ الحُسَينُ بمُهْجَتي
وِبـِ"خُطَّةِ العَبّاسِ" يظْفَرُ، كُلَّما
نَخَرَ السُّدى ظِلّي فَعُدْتُ مُفَرَّغَاً
في طينَتي نَهْرٌ قَديمٌ نادِمٌ
سأَعودُ مِنْ فَوضايَ.. أشْتِلُ سحْنَتي
يا أيُّها العَبّاسُ تضْحَكُ دائِماً
مِنْ سَيفِكَ البَتّارِ فاحَ قَرَنْفلٌ
لَمْ تُجْمِعِ الأَنْهارَ إلّا عِنْدَما
أخْطاءُ رَمْلِ الغاضِرِيَّةِ أَحْجَمَتْ
وَمَلأْتَ قِرْبَتَكَ النَّبيلَةَ قُرْبَةً
في الطَفِّ قُرآناً كَريماً راسِخاً
صَلّاكَ نَخْلُ اللهِ فَرْضَاً واجِباً

 

بِكُهولَةِ الأيّامِ تَبْدو يافِعَ الـ
في الطَفِّ عاصِفَةُ الرِّياحِ استَنّجَدَتْ
يَتَساءَلُ المَلَكوتُ: هَلْ هذا الفَتى
ولأنَّكَ الماءُ الّذي مِنْ كَفِّهِ
لَمْ تَشْرَبِ الماءَ الرَّخيصَ رَمَيتَهُ
حاكَمْتَ في الطَفِّ الضَميرَ، نَهَرْتَهُ
فَأَخَذْتَ تاريخَ البطولةِ خارِجَ الـ
قالَتْ رؤوسٌ أيْنَعَتْ في سِرِّها
ما مَسَّكَ النُقْصانُ، رَبٌّ كامِلٌ
يا لَيتَني كَفّاكَ تَقطَعُني الظُبا
سُبْحانَ رَبِّ العاشِقينَ بذاتِهِ

 

 

وبِداخِلي الشَكُّ الشَّفيفُ تأمَّلَكْ
برؤايَ .. فاسْكُبْ في أُواري سَلْسَلَكْ
جَدْوى أَمِ النَهْرُ المُجَرَّحُ كَرْبَلَكْ؟
لسؤالِهِ، بَلَّلْتَهُ أَمْ بَلَّلَكْ؟ 
بالعِشْقِ، قَلْبي بالحُسَينِ تَوَسَّلَكْ؟ 
أطْوي بِساطَ تَشَتُّتي لأُحَلِّلَكْ؟ 
خاضَتْ تَجاريبَ النَّدى لتُبَسْمِلَكْ؟
حينٌ على زَهْرِ الرُّبى ما فَضَّلَكْ؟ 
جُرْحاً كَبيراً كَمْ هَواكَ وَبَجَّلَكْ
مَسَّتْهُ كُثْبانُ الوجومِ تَخَيَّلَكْ
مِنّي وقالوا جُودُهُ لَنْ يَخْذِلَكْ
مِنْ بَعْدِ تَعْطيشِ الفَواطِمِ قَدْ هَلَكْ
في بابِكَ الضَّوئيِّ .. تَقْتُلُني الحُلَكْ
في الحَرْبِ، تَكْسِرُ عَينَها ما أَجْمَلَك !
أحْتاجُ في صُنْعِ السَّلامِ قَرَنْفُلَكْ
كانَتْ تُمَنْطِقُ نَفْسَها لتؤَوِّلَكْ
عَنْ ذاتِها فَغَرَسْتَ فيها سُنْبُلَكْ
للهِ، أَنْحَلَكْ الخُلودَ وَجَلَّلَكْ
بالحُبِّ خَلّاقُ البَرِيَّةِ نَزَّلَكْ
وَأَرادَ إتْمامَ الثَّوابِ فَنَفَّلَكْ

 

مَعْنى، قَصيرُ بَصيرَةٍ مَنْ جَيَّلَكْ
بهدوئِكَ القَمَريِّ مُذْ ضَجَّ الفَلَكْ
العَبّاسُ؟ هَلْ هذا نَبِيٌّ أَمْ مَلَكْ
رَبُّ الجَلالةِ للعُطاشى سَيَّلَكْ
وَصَرَخْتَ يا نَهْرَ الأَسى ما أضْحَلَكْ
وسَأَلْتَهُ مُسْتَنْكِراً مَنْ كَبَّلَكْ
مألوفِ، رَبُّكَ بالعَجائِبِ خَوَّلَكْ
للسَيفِ في يَدِكَ العَظيمةِ هَيْتَ لَكْ
لنَواقِصِ الحَرْبِ الكَريهَةِ كَمَّلَكْ
وَ"الطُّهْرُ" تَرْفَعُني لتَشْكو مَقْتَلَكْ
في مَوْضِعِ العَينِ الجَريحَةِ قَبَّلَكْ