أمانٌ رماديُّ اللّغة
النص الفائز بالمرتبة الثالثة في مسابقة الجود العالمية الثامنة

لطالما شغلني ذلك الحوار القصير بينَ شمر بن ذي الجوشن الذي أرادَ أن يُغريَ العبّاسَ بالأمان والجاهِ، فرفضِ العباسِ بمنطقِه المائيِّ المُتَبَصِّر

هذا بريدٌ مِنَ الذِئْبِ الذي خَلْفي
أنا رَسولُ ثَعابينٍ دَعَتْكَ لَها؛
تَعالَ للرَمْلِ ، صافِحْ جاهِلِيَّتَهُ
النابُ يَلْمَعُ ، سُفْيانٌ يُسَمِّمُهُ
كانَ العَواءُ انْسِيابِيّاً، وَ حَيَّتُهُ
الوَقْتُ كانَ مرايا لا زُجاجَ بِها
تَوَتَّرَ النَخْلُ في الصَحْراءِ، رَنَّ بهِ
وَأَغْلَقَ النَهْرُ عَيْناً، ماؤُهُ مِزَقٌ
كأنَّهُ في مَزادٍ أو مُساوَمَةٍ
حَيْثُ المسافاتُ تْلْغى، تَمّحي، وَبِها
وَجْهُ المُخَيَّمِ أشْجانٌ تُجَعِّدُهُ
وَطارَدَ القَلَقُ الفِضِّيُّ عاصِفَةً
وَنَخْلَةٍ، كانَ شيءٌ ما يهزُّ بها ،
وَحينَها .. وَزَّعَ العَبّاسُ نَظْرَتَهُ
وَعادَ للطِفْلِ فيهِ، للقماطِ، إلى
وَقالَ : عُدْ يا أجيرَ الغِلِّ، لَسْتُ لَكُمْ ،
هذا أمانُكَ لَحْنٌ ناشزٌ، وَهَمٌ ،
هذا أمانُكَ نَعْشٌ لا أمانَ بهِ،
قد ارْتَشْفْتُ عَلِيَّاً مِنَ بلاغَتِهِ،
مِنْ سُورةِ (الحَمْدِ) و (الإنسانِ)، مِنْ شَغَفٍ ،
مِنْ (فاطِمٍ) في قياماتٍ مُؤَكَّدَةٍ
وَأْنْتَ لَن تَعْرِفَ المعنى؛ لِتَفْقَهَهُ،
لكنْ تَرى - في أناشيدٍ مُكَرْبَلَةٍ -
سيفي تسابيحُ أَهْلِ البَيْتِ تَشْحَذُهُ
لِيَ الفُصولُ طُقوسٌ للخُشوعِ ، تَقو 
لِيَ السِهامُ عُيونٌ ، ليسَ يُبْصِرُها
قَلْبُ الحُسَيْنِ بيانٌ أسْتَظِلُّ بهِ،
اليومَ أكْتُبُ تَكْويني كتابَ رؤىً
نِصْفي وُجودٌ مِياهٌ ، آخَرٌ عَطَشٌ

 

دَعِ الحُسَيْنَ، تعالَ الآنَ في صَفّيْ
كي تَسْتَلِذَّ مِنَ الدُنْيا بِما يَكفي
واتْرُكْ وُرودَ حُسَيْنِ اللهِ للقَطْفِ
بِمَنْطِقٍ يغسِلُ الكذّابَ بالزَيْفِ
مِنْ جِلْدِها اللغَةُ الحمقاءُ تَسْتَشْفي
سوى انكسارٍ حزينِ الوَهْنِ والضَعْفِ
صَوْتُ الظهيرَةِ مُلْتَفَّاً على السَعْفِ
مِنَ التَناثُرِ بَيْنَ الصَمْتِ وَ الخَوْفِ
حتى يُبَرِّرَ بَيْعَ الماءِ والجُرْفِ
يبدو الوجودُ كَسَهْمٍ مَرَّ كالخَطْفِ
وَقَلْبُ زينبَ جَمْرٌ في مَدى الرَجْفِ
كأنَّها تشربُ الخَيْماتِ بالعَصْفِ
شيءٌ مَخاضٌ بَعيدٌ عن رؤى الكَشْفِ
على الغُيوبِ؛ لِتُتْلى آيَةُ اللُطْفِ
أبٍ يُوَزِّعُ قُبْلاتٍ على الكَفِّ
فَقَدْ خُلِقْتُ لِهذا اليَوْمِ، للطَفِّ
وَلَنْ أُصَدِّقَ بُوماً جاءَ للعَزْفِ
هذا سرابٌ ولا يُصْغي لَهُ رَشْفي
مِنَ الصلاةِ، وَمِمّا قالَ بالسَيْفِ
مِنْ كُلِّ ما جاءَ بَعْدَ (الواوِ) للعَطْفِ
تأتي؛ لِتَرْثِيَ جُرْحَ اللهِ مِنْ كَفّي
ولا تَرى الخُلْدَ إذْ يَخْضَرُّ في الحَتْفِ
كيفَ الرقابُ تُغَنّى في مدى سَيْفي
وَلَنْ يُبايِعَ نَقْراتٍ على الدَفِّ
لُ لِلْفراشاتِ في (عَبّاسِهِ) رُفّي
إلاّ مَدايَ ، فقدْ أوْحى لَها نَزْفي 
يَصُدُّني في الهَوى عن آسِنِ الحَرْفِ
مِنَ المياهِ وليسَ الماءُ للرَفِّ!
والآنَ حانَ امتزاجُ النِصْفِ بالنِصْفِ