قربة تقارب الضوء
النص الفائز بالمركز الثاني في مسابقة الجود العالمية الثامنة
وَجِئْتُكَ مِنْ ظَمَأٍ بِنَبَأٍ يَقيْنٍ ..
وَأحرَجَ الغَيمَ
وَحَشَّدَ الضَّوءَ في حَبَّاتِ سُنبُلَةٍ
وَموسَقَ الحَقلَ أحلامَاً وَذَاكِرَةً
وَ لَمَّ شَمْلَ انزِيَاحِي تَحتَ هَامِشِهِ
وَ رَعْشَةً رَعْشَةً ..تَنثَالُ أَخْيِلَةُ المَجَازِ
يُمَشِّطُ الرّيحَ في صُبحِ المَدائِنِ 
وَ إسْمُهُ كَانَ نَبعَاً في طُفولَتِنَا
وَجهٌ يُطِلُّ بِمِرآةِ الحَقيقَةِ يَحْمِلُ
أَبَاحَ للمَاءِ سِرَّ الجُودِ فَامْتَلَأَ
وَرَاوَدَتْ كَفَّهُ للنَّهْرِ مَشْرَعَةٌ فَاستَعصَمَ
فَأينَ (طَالوتُ) وَالجَيشُ الذي اغتَرَفوا
تَشَيَّأتْ عِندَهُ الأنبَاءُ وَأئتَلَفَ
حِكايَةً لِانعِتَاقِ المَاءِ مِنْ قَلَقِ الجُرفِ
تَكَسَّرَ النَّهرُ مِنْ جُرفيهِ وَارتَجَفَا
لَمْ يَشْرَبِ المَاءَ لكنْ مَدَّ فيهِ يَدَاً
وَقَارَبَ الضَّوءَ حَتَّى شَعَّ مُتَّقِدَاً
مِنْ جُودِهِ لَمْ يَرُدَ السَّهمَ حينَ أتى 
جَفَّتْ خَرَائِطُ أَحلامٍ فَفَاضَ بِهَا
فَهَلْ سَيَضْرِبُ (مُوسَى) بالعَصَا حَجَراً
يُمَسْرِحُ الطَّفَّ ميقَاتاً وَأَسئِلَةً
كَفٌّ تُلَوِّحُ للمَعنَى تُطَمْئِنُ نِسْوًةً
تَوَكَّأتْهُ كُهولاتُ الثَّبَاتِ فَتَىً
مَا نَامَ جَفْنُ الرَّدَى مُذْ دَاسَ بُؤبُؤَهُ
فَرْدٌ وَيَكشِفُ جَيْشَاً عِنْدَ صَوْلَتِهِ
دَخيلُ ريشَةِ رَأسٍ شَقَّ صَاحِبُهَا 
بِالحَقِّ يُقْذَفُ بُطلانٌ فَيَدْمَغُهُ
وَخَلْفَهُ يَمَّمَ التَّأريخُ وِجْهَتَهُ
قَبْرٌ عَلَى المَاءِ عَرْشُ اللهِ يُشْبِهُهُ
لَوْحٌ لِمَلْحَمَةٍ يَدوي الصَّهيلُ بِهَا
مَا زَالَ يَبْتَكِرُ الأَزْهَارَ فِي شَفَةِ 
وَيَسْكُبُ المَحْوَ فِي تَجْويفِ أفْئِدَةٍ 
لِلآنَ جُودُهُ مَثقُوبٌ يَفيضُ عَلَى 
لِلآنَ رَايَتُهُ حَلٌّ إِذَا عُقِدَتْ
فَمُ العَجَائِزِ يَحْكِي فِطْرَةً أَسَرَتْ
تَظَلُّ فِي خَاطِرِ الأيّامِ خُضْرَتُهُ

 
بِجَدْبِ أيَّامِنَا رَشَّ النَّدى تَرَفَا
لَمَّا ظِلُّهُ وَرَفَا
وَ مَرَّ خُبزَاً لِأُمّي حينَمَا عَطَفَا
مِنَ النُّبوءَاتِ حتّى لوَّنَ السَّعَفَا
لمَّا نَشيدُ شَتَاتِي فِي الرّؤى عُزِفَا
في لُغَتي لَوْ ذِكْرُهُ عَصَفَا
لَو تَمايَلَ الرَّمْلُ فِي أنحائِهَا دَنِفَا 
كُنَّا نُتَمتِمُهُ لَوْ ريقُنَا نَشَفَا
الحُروْفَ وَيَتلو عِندَهَا الصُّحُفَا
النَّهرُ الظَّمِيُّ نَقَاءً مِنهُ وَارتَشَفَا
الشُّربَ حتّى المَاءَ مَا اقتَرَفَا
مِنَ الذي غُرفَةً في النَّهرِ مَا اغتَرَفا ؟
الغَيبُ الشَّهيُّ بِمَا في القِرْبَةِ ائتَلَفَا
الذي ظَلَّ طُوْلَ المُلتَقى أَسِفَا
وَخَائِفَاً جَاءَهُ في كَفِّهِ التَحَفَا
لِيَشْرَبَ المَاءُ مِنْ كَفّيهِ نَخْبَ وَفَا
وَكُلُّ جُرْحٍ يَنِزُّ النُّورَ لَو نَزَفَا
ضَيفَاً فأعطَاهُ عَيناً عِندَمَا ازدَلَفَا
وَامتَدَّ في وَاقِعٍ رَيَّاً بِمَا اتَّصَفَا
تَكفيهِ أَنْمُلَةٌ مِنْ كَفِّهِ وَكَفَى
وَيَنحَتُ المَاءَ حَتَّى صَاغَهُ خَزَفَا
وَتَمسَحُ دَمْعَ الغَيبِ لَوْ وَكَفَا
لَمَّا شَكَتْ دُونَهُ النِّسيَانَ والخَرَفَا
كَانَ الرَّدى شَاخِصَاً عَيْنيهِ إذْ وَقَفَا !
لكِنَّ مَعنَاهُ حَتَّى الآنَ مَا كُشِفَا
كُلَّ الجُموعِ وَمَا هَزَّتْ لَهَا طَرَفَا
وَاللهُ فِي الطَّفِّ بِالعَبَّاسِ قَدْ قَذَفَا
لَمَّا أتَى فِي مَسَارِ الوَقْتِ مُنْعَطَفَا
قَبلَ الوُجودِ علَى مَاءِ الزَّمَانِ طَفَا
السِّلْمُ وَالحَرْبُ فِي شُبَّاكِهِ اعتَكَفَا
الخَريفِ يُنمِي لَهَا فِي صَدْرِهِ كَنَفَا
حَيْرَى وَيَسْتَلُّ مِنهَا السُّقْمَ وَالتَّلَفَا
رَمْلِ العِراقِ فَيُحيي فَوقَهُ الشَّرَفَا
وَالحَقُّ يَعْلو إذَا مَا بِٱسْمِهِ حُلِفَا
عُقوْلَ مَنْ أثَّثُوا فِي المُفْرَدَاتِ شِفَا
رُوْحَاً تُليْنُ يَبَاسَ العُمْرِ لَوْ أَزِفَا