image alt

(سيرةٌ يكتبُها الضَّوء)

(سيرةٌ يكتبُها الضَّوء)
النص الفائز بالمركز الثامن في مسابقة الجود العالمية العاشرة

لِرَجْعِ الصَّدى .. الـمِزمارُ يَمَّمَ نَزفَهُ

فَصَاغَ مِنَ الصَّمْتِ الـمَريرِ ملاحِمًا

فَبَعدَ يَدِ العبَّاسِ عَنْ أيِّ صَولةٍ

فَعَنْ أُمِّ موسى أُمُّهُ الفَذَّةُ انْتَفَتْ

فَقالَ اقذِفي في اليَمِّ تابوتَهُ .. وَذي

لِذا بانَ عَنْ موسى وَبانَ لَهُ مَعًا

تَرى الأمْنَ في عَيْنَيْهِ .. تَحسَبُ أنَّهُ

وَحِيْنَ تُجِيْلُ العَيْنَ مِنْ حَوْلِهِ ترى

فأيَّانَ لَـمْ تُسْعِفْهُ في الحَربِ كفُّهُ !

لِتَعلَمَ أنَّ العَيْنَ أطفَأَ نُوْرَها

وأبقى عَلى الأُخرى (بِقُدْرَةِ قادِرٍ)

فَقَدْ كانَ يَدري ما الـحُسَيْنُ .. كلاهُما

حُسَيْنٌ سَيَبقى مُدْرِكًا غَيْرَ مُدْرَكٍ

فلا أَخْلَقَتْ حرّى الجِراحاتِ حُسْنَهُ

وَأنْتَ لَهُ .. مَنْ أنْتَ ؟ تَلَّ عُقُولَنا

فَمُذْ كٌنْتَ كانَ الفَردُ جَيْشًا مُدَجَّجًا

بِثَغرِ الـموالي بَسمةً مُستحيلةً

وتبقى مدى الأحقابِ ملأى حقائبٍ

فَمَعناهُ زَهْرٌ في الفراديسِ عابِقٌ

وَيَجْهَلُ ما جَدْوى يَدَيْهِ أولو النُّهى

لَقَدْ عَمِيَتْ عَيْنُ الـمَـقاديرِ عِنْدَما

وَقَدْ صُمَّ سَمْعُ الدَّهْرِ عَنْ كُلِّ صَيحةٍ

فباحَ لِـمَنْ يَرضاهُ عَنْ خَيْرِ سِيْرَةٍ

وَقالَ لَهُ : انسَ الـمُعجِزاتِ .. فَسِرُّها

وَدَعها وَخُذْ لِلخُلدِ سِفْرَ بُطُولةٍ

فَقَدْ يدَّعي نَشْرَ الضِّياءِ هَجيرةً

فيا مَنْ بِهِ جالَتْ رِماحٌ وَلَـمْ يُجِلْ

تَرَقْرَقَ ماءً في مُخيِّلةِ الصَّدى

وأثبَتَ أنَّ الكونَ نَهْرٌ مِنَ الوَفا

لَكَ الفَخْرُ في الدَّارَيْنِ لِلآنَ ماثِلٌ

فَقَدْ مَلأتْ ريحُ الأباطيلِ جَوْفَهُ

وَأَوْلى عُزوفًا عَنْ مَغانيهِ عَزْفَهُ

سَيَروي ؟ وَلَـمْ تُؤتِ الأساطيرُ رِدفَهُ

بِغُربَتِـها .. لَـمّا حَبا اللهُ لُطفَهُ

أبَتْ بِسوى أرضِ النَّواويسِ قَذْفَهُ

فَأُعطِيَ مَغْزاهُ .. وَلَـمْ يُعْطَ خَوْفَهُ

خَلِيٌّ وَما جارى خُطاهُ الـمُرفَّهُ

خَمِيْسًا بِكُلِّ الإتّجاهاتِ حَفَّهُ

وَبَعْدَ قُرُونٍ تَقْصدُ الخَلْقُ كَفَّهُ

لِكَيْ لا يَرى جَيْشَ العُتاةِ وَزَحْفَهُ

لِأَمْرٍ عَلى وَجْهِ الـحُسَيْنِ اسْتَشَفَّهُ

كَقُرْآنِهِ الـمَحفوظِ أبْدَعَ رَصْفَهُ

وإنْ حاوَلَتْ شتّى الـمَعاجِمِ وَصْفَهُ

وَلا طَفَّفَ الـمِيزانُ - إذْ مالَ - طَفَّهُ

بِكُنْـهِكَ إذْ أهوى عَلى البَيْتِ سَقْفَهُ

وَإذْ بِنْتَ صارَ الضَّعفُ في الـجَيْشِ ضِعفَهُ

سَتَبْقى وَدَمْعًا تشتهي العَيْنُ ذَرْفَهُ

مِنَ الشَّمْعِ والذِّكرى تُراوِدُ طَيْفَهُ

وَلَـمْ تَستَطِعْ كَفُّ الكِناياتِ قَطْفَهُ

وَيُدرِكُ ما يعني لِواهُ الـمُسَفَّهُ

رَأَتْ بَدرَهُ اللألاءَ يستامُ خَسْفَهُ

وللصَّمْتِ لَـمْ يأنَفْ فأرغَمَ أنْفَهُ

وَأَوْصَدَ بابَ الـمُستحيلاتِ خَلْفَهُ

يزيدُكَ إبـهامًا إذا رُمْتَ كَشْفَهُ

لِأشوَسَ لَـمْ تَدْنُ البراكينُ سَيفَهُ

بَلِيدٌ وَخَيْطُ الليلِ يَفْضَحُ زَيْفَهُ

سِوى لِلخيامِ الفاطِميّةِ طَرفَهُ

لِذا ودَّتِ التَّسنيمُ والحُورُ رَشْفَهُ

عَلى راحَتَـيْ كَفَّيْهِ أثبَتَ جُرْفَهُ

فَكَهْفُ الورى قَدْ كُنْتَ في الطَّفِّ كَهْفَهُ