image alt

(ما أَدْلى بِهِ الظَّمَأ)

(ما أَدْلى بِهِ الظَّمَأ)
النص الفائز بالمركز السابع في مسابقة الجود العالمية

مِنَ المَحْضَرِ الغَيْبيِّ لاعترافاتِ قاتِلِ العَبّاس..

 

كَفّاكَ دِجْلَةُ والفُراتُ،

كِلاهُما نَهْرٌ،

وَتَكويني إِزاءَكَ مُمْحِلُ

 

في كَرْبَلاءَ

كَسَرْتَ أُفْقَ تَوَقُّعي

فَأَنا بِقَتْلِكَ قاتِلٌ مُتَكَبِّلُ

 

تَزْهو بِخوذتِكَ المَنيعَةِ

ريشَةٌ مِنْ جَمْعِ أَطوادِ البَسيطَةِ أَثْقَلُ

 

راياتُ جَيْشِ الشّامِ تُدرِكُ أَنَّهُ

مِنْ كُلِّ باسِقَةٍ

لِواؤكَ أَطْوَلُ

 

الماءُ ماؤكَ يا نَقيضَ تَصَحُّري

فَبِأَيِّ آلاءِ المَناقِبِ أَقْبَلُ؟!

 

دُسْتَ الجَديبَ المَحْضَ

فانْبَجَسَ النَّميرُ تِلاوَةً مائِيّةً تَتَرَتَّلُ

 

لَمْ تَظْمَأِ الدنيا لِغَيْرِكَ مُطْلَقَاً

أَدْري.. وَيَدْريكَ الغِراسُ الأَخْضَلُ

 

آتٍ وَفي خَدَّيَّ طِينَةُ أُمَّةٍ مَلْعونَةٍ،

ضَلَّتْ وَضاعَ المِغْزَلُ

 

لأَرى بِعَينَيكَ المَحاسِنَ كُلَّها غَضْبى،

ولامَتَك المَهيبَةَ تَزْعَلُ

 

أَقَرأت زَلْزَلَةَ الكِتابِ على الكَتائِبِ

ما لَهُمْ لَمّا رَأَوْكَ تَزَلْزَلوا؟!

 

ما ابْيَضَّ وَجْهي

مُذْ لَقيتُك فارِساً

لَوْ كَرَّ يَبْيَضُّ السَّوادُ الأَلْيَلُ

 

ماهِيَّتي قُبْحٌ

وَفيكَ جَمائِلُ الدُّنْيا بِرُمَّتِها..

وَمِنْها أَجْفُلُ

 

فِسْطاطُ أَشْباهي

يَلِمُّ شَتاتَهُ بِذُحولِ مَنْ عَنْ شِركهِمْ ما بَدَّلوا

 

فِسْطاطُكُمْ وَحْيُ السَّما،

أَبْوابُكُمْ لبِلاطِ رَبِّ العالَمينَ المَدْخَلُ

 

اللّاتُ والعُزّى تُحارِبُكُمْ بِنا

و{الطّوْرُ} في خَيْماتِكُمْ تَتَبَسْمَلُ

 

ماذا عَسايَ القَوْلُ

تِلْكَ حَقيقَةٌ أَرْتابُ مِنْها

بالأَسى تَتَكَرْبَلُ

 

كانَتْ وَسامَتُكَ الفَريدَةُ

غَصَّةً عَلِقَتْ بِصَدْري..

لَمْ أَعُدْ أتَحَمَّلُ

 

قَمَراً تَجوبُ الطَّفَّ

تُشْبِهُ (لا فَتى إِلّا عَليُّ).. وَبِالمَنايا تُجْزِلُ

 

أَذْهَبْتَ جَيْشَ الرِّجْسِ

سَيْفُكَ "آيَةُ التَّطْهيرِ"

يُنْجِزُ ما تَشاءُ وَيَفْعَلُ

 

يَدْعونَكَ العَبّاسَ،

تَضْحَكُ كُلَّما صَلَّتْ سُيوفٌ

أَو تَقَدَّمَ جَحْفَلُ

 

لَمْ أَسْتَطِعْ نَصْراً

تَجَرَّعَ دَيْدَني مِنْكَ الهَزيمَةَ

ليْتَني أَتَحَلَّلُ

 

نَظْراتُ أَيْتامِ الحُسَينِ

تَدُقُّ بي إِسْفينَها ..

مِنْ وَقْعِها أَتَوَجَّلُ

 

أَدْري بأنَّ الحَقَّ أَنتُمْ أَهْلُهُ

لَكِنَّني بِخِلافِ ذلِكَ أَعْمَلُ

 

لا تَقْتَرِحْ ماءً طَهوراً

إِنَّني أَخْشى بِمائِكَ مُرْغَماً أَتَبَلَّلُ

 

يَجْتَثُّني مَعْناكَ.. يَقْتُلُ سَطْوَتي

ليَضِجَّ في ثَغْري السُّؤالُ الأَوَّلُ

 

مِنْ أَيِّ حِجْرٍ

قَدْ أَتَيْتَ مُكَمِّلاً قِيَمَ البُطولَةِ أَيُّها المُسْتَبْسِلُ؟

 

وَلأَيِّ فاطِمَةَ انتَمَيْتَ؟

أَجَبْتَني لكِلَيْهِما

وَهوَ الجَوابُ الأَمْثَلُ

 

لُغْزٌ هُوَ الإِيثارُ أَنْتَ تَحُلُّهُ

تَرْمي على النَّهْرِ الحَياةَ .. وَتَرْحَلُ

 

الجَيْشُ تمْلَؤهُ المَخاوِفُ

بَيْنَما يَأْوي لراحَتِكَ اليَمامُ .. وَيَهْدِلُ

 

مِنْ قَبْلِكَ الدُّنْيا

تُفَتِّشُ عَنْ يَدٍ

تَسْتَفْتِحُ الفَأْلَ الّذي هُوَ مُقْفَلُ

 

وَتَجُرُّ أذْنَ النَّهْرِ حَتّى يَرْعَوي

فَيَصُبُّ في (جَدْبِ الضَّمائِرِ) جَدْوَلُ

 

إِنّي قَتَلْتُكَ لَمْ تَمُتْ..!

أَرَّقْتَني.. وَأَغاظَني فيكَ الكَمالُ الأَكْمَلُ

 

الفَضْلُ طِفْلُكَ،

والفَضيلَةُ أُخْتُهُ

وَكَذاكَ قِرْبَتُكَ السِّقاءُ الأَنْبَلُ

 

لِصَلاةِ لَيْلِكَ في الطُّفوفِ

ملائِكِ اللهِ العَظيمِ مِنَ السَّماءِ تَرَجَّلوا

 

إِنّي قَتَلْتُكَ

فَاسْتعاذَتْ مِنْ يَدي نارُ الجَّحيمِ

فَكَيْفَ عاري يُغْسَلُ؟!

 

إِنّي قَتَلْتُكَ

كَيْ أُريحَ وَضاعَتي

فَبَقِيتَ رَغْمَ جِنايَتي تَتَبَجَّلُ

 

مِنْ سوءِ حَظّي

أَنَّ جودَكَ طافِحٌ بالحُبِّ،

يَنْضَبُ مَنْ رَماهُ ويَأْفَلُ

 

قاسٍ عَلى نَفْسي اعْتِرافي..

إِنَّني أَسْتامُ سوءَ حَقيقَتي .. أَتَقَحَّلُ

 

يا سادِنَ السَّقْيِ الوَفيرِ

يَضيرُني أَنَّ المَشارِبِ مِنْ دِلائِكَ تَنْهَلُ

 

إِنّي قَتَلْتُكَ

فَاسْتَفاضَتْ قِرْبَةٌ

مِنْها الزُّلالُ مَثانِياً يَتَنَزَّلُ