image alt

(صورةٌ أُخرى للعطش والرُّواءِ)

(صورةٌ أُخرى للعطش والرُّواءِ)
النص الفائز بالمركز السادس بمسابقة الجود العالمية العاشرة

لحقيقةٍ لا يقوى القلبُ على حمْلِها، فابتكرَ لها مجازاتٍ مِنَ الخيالِ، كي يُقاربَ جُرْفَها العصيَّ على النضوبِ، فهوَ المعينُ الذي كوثَرُهُ متَّصِلٌ بالكوثرِ الأبدي، فأبى أنْ يشربَهُ قبل النبيين وأبناء النبيين...

حضورُكَ طفِّيٌّ وذكراكَ مَشْرَعَةْ

تُوزِّعُ في أُفْقِ الحسينِ اسمرارَكَ

وعارٍ عنِ الأنباء، أنَّكَ يومَها

أيا ابن الذي في يومِ صفينَ عافَهُ

وعادَ، ولمْ تصفرَّ شيبةُ حمدِهِ

وصالَ، وكانَ الجيشُ بالجيشِ عائذًا

أحاطَ بذاك النهرِ من كلِّ وجهةٍ

تجلَّى لعينِ الماءِ، عافَ رُواءَهُ

وقامَ إليهِ العلقميُّ توسُّلًا

إذا ما لمحناهُ رأينا وجودَهُ

لينحِتَ في الجُرْفينِ مِنْ قسماتِهِ

مُذِ ازدحمتْ في عينِهِ أخواتُهُ

لأغْمَدَ في نهْرِ الفراتِ حُسامَهُ

فآثَرَ أنْ تخضرَّ مِنْ دمِ سيفِهِ

وماءٌ ذليلٌ خُضْتَ فيهِ لترفَعَهْ

الأكيدَ، يشاءُ اللهُ أنْ ترتقي معهْ

ظميٌّ، ولكنْ جئتَهُ لتُقرِّعَهْ

مروءتُهُ تأبى عليه ليمنَعَهْ !

لِيُثبتَ في أولى الأراجيزِ مَطْلَعَهْ

لِذا قال: بالعباسِ جنتُ لأقْمعَهْ

ومدَّ إلى قلبِ الفواطمِ أذْرُعَهْ

ليسقي بها عندَ الخلودِ تمنُّعَهْ !

يُقبِّلُ كفيهِ ويُبدي تشيُّعَهْ

وَجُودًا له قدْ بلَّلَ الكونَ أجْمَعَهْ

وأرسَلَهُ للطَّفِّ يختارُ مرتَعَهْ !

ولولا قضاءُ اللهِ يقضي لنتبَعَهْ

وأعدمَ جدواهُ وجفَّفَ منبَعَهْ

وخلَّفَ لمَّا مَعْمَعَتْ ألْفَ مَعْمَعَةْ !