(نوايا الماءِ)
النص الفائز بالمركزالخامس بمسابقة الجود العالمية العاشرة

ورسمْتُ وجهَكَ للعيونِ كما أرى

و حذفْتُ ذاكرةَ القبائلِ راجياً

لكنَّ بوصلةَ الغُبارِ تلفُّني

فوجدتُ أنّ الشعرَ مهنةُ عاجزٍ

فدنوتُ منْ كفّيكَ ألتَمسُ المُنى

وحقائبُ الكلماتِ تَمنحُني فماً

مدنُ الوفاءِ دفاترٌ مقروءةٌ

فعلى شفاهِ الماءِ عبّاسٌ وما

منْ وجهِكَ القدسيّ في ملكوتهِ

لتخطَّ معنى الفَضل نافلةَ وإنْ

وكأنّكَ القدرُ الوحيدُ لفتيةٍ

لكنَّ صوتَ الجودِ يَندهُ كلما

يا سيدَ الماءِ الشريفِ وإنْ طغى

فحلفتَ بالعبّاسِ أنّكَ عائدٌ

وهتَفتَ للصّحراءِ كوني زمْزماً

للنهرِ ذاكرةُ  الضفافِ ومنْ لهُ

إنَ الفراتَ يَفيضُ حدَّ صلاتهِ

والطّفلُ يأكلُهُ التّرابُ إلى غدٍ

منْ يُشبهُ العبّاسَ وهوَ بلا يدٍ

ويُفهْرسُ الأوقاتَ قبلَ غروبِها

هذا هوَ العبّاسُ مُصحفُ  أمةٍ

ولدتهُ أم للبنينِ وأيقَنتْ

فهوَ امتدادُ الضوءِ بعدَ غروبهِ

إني بوصفكَ حائرٌ يا سيدى

كفّاكَ يا عبّاسُ آياتٌ ولمْ

كي لا أباعَ معَ العَبيدِ وأُشتَرى

أن تبدأَ الصَحراءُ فصلاً أخضرا

منْ حيثُ لا أدري، ليَحمِلَني العَرا

ومرابدُ الشعراءِ يأكلُها القِرى

كي لا أكونَ مشابهاً ومكرّراً

يحتلُّ عند اللهِ وجهاً مُسفِرا

لمْ يهمل العظماءُ منها دفترا

عرفتْ نوايا الماءِ وجهاً أقمرا

متوضِّىٔاً بالشمسِ تَحملُكَ الذّرى

أسرجْتَ منْ لهفاتِ عمركَ أكبرا

قرأوا كتابَ الأمنياتِ مُبعثَرا

عطشَ السّؤالُ بعَينِهم وتفَجّرا

منْ حولِكَ الأعداءُ كي لا تَعبرا

بالماءِ منْ كفِّ الصدى مهما جرى

فأتيتَ من ذممِ المعاجزِ حيدرا

في زحمةِ الألوانِ أنْ يتَصورا

ويصافحُ الجودَ المهيبَ مُكبِّرا

وغدُ العَطاشى ما سيَحملهُ الثَّرى

يجتازُ مسرى العاشقين إلى سُرى

وطناً على صفحاتهِ لا يُفترى

منْ وحيَ بعثَتهِ أتى وتَسورا

أنْ لا تَفي الأرحامُ فحلاً آخرا

ينثالُ صبحاً للجياعِ وبيدراً

وهواجسُ الشعراءِ لنْ تَتغَيّرا

تتكربلُ الآياتُ إلّا أنهرا