(الماءُ الظّامئ)
النص الفائز بالمركز الثاني في مسابقة الجود العالمية العاشرة

عينايَ ظامِئتَانِ؛ وَجْهُكَ ماءُ

كَفَرَتْ، بِمَاءِ النّهْرِ، أَرْضُ خِصْبَةٌ

تَخْضَرُّ لَوْ نَظَرَتْ إِلَيْكَ، وَرَمْلُها

وَسَرَابُها بَسَمَاتِ ثَغْرِ صَبِيّةٍ

قَمَرٌ وَلَيْسَ مِنَ الشُّمُوسِ ضِياؤُهُ

لَوْ بِنْتَ في ( الليلاءِ) لَاشْتَعَلَتْ ضُحًى 

وإذَا إلَى حَرْبِ نَظَرْتَ، لسَالَتِ

عبّاسُ، هذا الاِسْمُ جَيشٌ كامِلٌ 

فإذا يَسُلُّ السّيْفَ تَهْتَزُّ الجِهاتُ 

أيْنَ الفَوَارِسُ فِيْ صُفُوفِ عَدُوِّهِ

الأَرْضُ أضْلُعُ جِسْمِهِ عِنْدَ الثّبَاتِ 

لَمَّا تُقَاتِلُهُ الجُيُوشُ، كأَنَّهُ

يا سيّدي العبّاسُ كَيْفَ عَلى الثّرى

عَجَبِي.. وأعجبُ منْهُ : كيْفَ بكربَلا

أنتَ الكَثيرُ فَكَمْ شَهيدٍ أنتَ، إذْ

ماذَا لَوَ أنّك قْدْ أذَقْتَ النّهْرَ مِنْ 

لكنّ خُلْقَكَ فَضَّلَ الأَسْمَى، فَشِئْتَ 

فَظَمِئتَ حَتّى تَرتَوي، مِنْ خُلْقِكَ،

مَازَالَ يَجْري نَهْرُ كَفِّكَ في العُصُورِ

فَالطّفُ كَانَتْ ـ قَبْلُ ـ عَارِيَةً وهَا

لَمْ آتِ مَدْحًا، بَلْ أَتَيتُكَ ذَاكِرًا

فَبِذِكْرِكَ؛ الأَمْطَارُ تَهْطُلُ دَاخِلي

وَإذا مَدَحْتُكَ رُدَّ مَدْحِيَ لِيْ صَدًى

آنَسْتُ نُورَكَ فاقْتَبَسْتُ حَقِيقَةً

هَذِي المَسَافَةُ ، بَيْنَنَا، وَهْمٌ، فَجُرْحُكَ

مَا زِلْتُ أسْمَعُ وَقْعَ سَيْفِكَ فِيْ دَمِي

إِنّي مَرِيضٌ، سيّدِي العبّاس،

فأَنَا المَرِيضُ بِغَيْرِ داءٍ، والمُعَافَى،

نَظَرُ المُحِبِّ ـ لِوَجْهِكَ ـ اسْتِسْقاءُ

وَبِمَاءِ كَفِّكَ تُؤْمِنُ الصَّحْرَاءُ

يَحْمَرُّ مِنْكَ، كَاَنّهُ حَسْنَاءُ

يَغْدُو، قَدِ انْعَكَسَتْ بِهِ الأَضْوَاءُ

بَلْ كَانَ مِنْ نُورِ الإلهِ يُضَاءُ

و لأَبْصَرَتْ آياتُها العَمياءُ

امْرَاَةً؛ عليهَا حُمْرَةٌ وَ حَيَاءُ

طَعْمُ اسْمِهِ للظّالِمِينَ وَبَاءُ

جَمِيْعُها، وَتُفَتَّقُ الأَجْواءُ

إذْ ما بَداـ كُلُّ الرِّجَالِ نِسَاءُ

وإِنْ تَقَدَّمَ، فَـ(الأَمَامُ) (وَرَاءُ)

جَبَلٌ يُقَاتِلُ، والعَدُوُّ هَوَاءُ

قَمَرٌ سَرى؟! أَمْ كَيفَ يَظْمَأُ مَاءُ؟!

سَقَطَتْ عَنِ الفَرَسِ المُطِيعِ سَمَاءُ!

ذرّاتُ جِسْمِكَ كُلّها شُهَداءُ

شَفَتيكَ ـ كَانَ سَيمّحي الأعدَاءُ

بَأَنْ تَكُونَ كَما الإلهُ يَشَاءُ

الأجيالُ كَيْما يَنْبُتَ الشُّرَفَاءُ

وَحَوْلَهُ تَتَكَاثَرُ الآلَاءُ

هُمْ زَائِرُوكَ لِكَرْبَلاءَ رِداءُ

حتَى بِرُوحِي تُطْفَأَ الرّمْضَاءُ

فَإِذَا بِنَفْسِي: جَنّةٌ خَضْرَاءُ

أَنتَ الغَنِيُّ، وإِنّنا الفُقَراءُ

تَمْشِي بِها أيّامِيَ الظّلْمَاءُ

ـ فِيْ البَعِيدِ ـ بِدَاخِلي بَكّاءُ

صَوْتًا يَسِيْلُ، وَنَبْضِيَ الأَصْدَاءُ

حُبُّكَ ما أُعَانِيْ، والعَنَاءُ هَنَاءُ

مَالَهُ في العَالَمِيْنَ شِفَاءُ