image alt

يَتبَعهُ اخضِرارُ الكون

يَتبَعهُ اخضِرارُ الكون
النص الفائزبالمركز العاشرفي مسابقة الإمامة الثانية

الأرضُ عن ورقِ الأشجارِ قد سَمِعَت

إنّ الذي راح يروي عشبَ لهفَتِنا

یستَلُّ من ظَمأِ الصَّحراءِ زَمزَمَهُ

مُهیمنٌ فوقَ من جفّوا و من نبَتوا

کَوردة ٍ تَفلِقُ الأحجارَ بسمَتُهُ

فَخَبِّرِ الماءَ قد قامَت قیامَتُهُ

لا حشرَ بَل حشرَجات الخلقِ تندِبُهُ

إنّ الدُّنی دونَهُ ليلٌ بلا قَمرٍ

إذا تَمشّی اخضِرارُ الکونِ یَتبَعُهُ

أُریدُ دَمعاً سماویّاً لأبصِرهُ

أراهُ أو لا أراهُ ...لا أری سبَباً

إذا تَحَسَّسَ شوقاً فيَّ یَرقُبُهُ

لو مَسَّتِ الرّوحُ نفحاً من روائِحِهِ

تَلَعثَمَ الخِصبُ اذ لا عینَ تَشرَبُهُ

لولاهُ ماانصَهَرَت شمسٌ ولا انهمرتْ

لولاه ُما رَسَموا فكراً وما کَشَفوا

غیثٌ ولا غیمَ ...قبلَ النّورِ مُنعَکساً

آتٍ لیعبُرَ من عینِ الحیاةِ ...لهُ

تَظُنُّهُ غائباً  لکنّهُ  نغمٌ

کأنّهُ لابتساماتِ النّبيِّ فمٌ

کأنّهُ كانَ... حینَ اشتدَّ حیدرةٌ

کأنّهُ عبرةُ الطَّفِّ اللتي انکَسَرَت

يا سیدَ الدمعِ ... لا نجم للیلکَ بل

والعصرِ!یا صاحبَ العَصرِ...الحیاةُ لنا

مولاي جئتُك موجاً حاملاً وجعاً

مشى على حدِّ سيفِ الشوقِ ...داميةً

كم خاطبَ البحرَ حتى غاصَ وانبَثَقَت

و کلما عَطَشَت في الرّوحِ قافیةٌ 

صَدیً أحاطَ بأشواقي تناسُقُهُ

هَربتُ نحوَكَ عمراً لن أجِدكَ... فجُد

لكَ الحضورُ ولي أن التقیكَ رؤیً

 

و النهرُ عن غیمةٍ و الغیمُ عن بدْرِ 

قد کانَ مُنذُ بدایات الرُّؤى یَجْري 

و من ضجیجِ الرزايا فِكرةَ النَّصْرِ 

ربیعُ مجدٍ سیأتي من ذُری الطُهْرِ 

کَحُسنِ یوسُفَ یجلو ظُلمَةَ البئْرِ 

و أبلغِ الموجَ أن يحنو على الصَّخْرِ 

لا صورَ...بل لَهفة ٌمن سورةِ الصَدْرِ 

إنَّ المَلى دونَهُ وجهٌ بلا ثَغْرِ 

و خلفَ ما یتَخَطّاهُ خُطا "الخِضْرِ" 

إذا تَراءى ...و أُنهي بعدَهُ عُمْري 

سواهُ یربِطُ خیطَ الضوءِ بالفَجْرِ 

ینسابُ لي کانسیابِ الريحِ للصَّقْرِ 

رَفَّت رفّیفَ النَّدی في مُهجَةِ الزَهْرِ 

کأنَّ وجهَ المَدی مُلقیً علی قَفْرِ 

سُحب ٌولا انقدَحَ النجمُ الذي یُغْري 

معنیً ولا سَکبوا حبراً علی سَطْرِ 

یتلو علی ظُلمَةِ الأكوان : « والفَجْرِ» 

مهابة العدلِ بعدَ الظُلمِ والجَوْرِ 

من أوّل الخلقِ حتی آخرِ الدهْرِ 

أو بأسُهُ... حينَ صدّ الكفرَ في "بدْر"ِ 

و کانَ...إذ قال : غُرّي یا دُنی غیْري 

مُذ قال مولی الهُدی : الآنَ انحنی ظهْري 

صبابةُ الدهرِ حتی مَطلَعِ الفَجْرِ 

بلا انتظارك أمرٌ غَامِضَ الأَمْرِ 

یُراوغ المدَّ كي يقتاتَ  بالجزْرِ 

عيناهُ...حُلمٌ علی أوتارهِ يسْري 

من كفِّهِ دُرَّةُ المعنى ... فَهل يدْري 

ركَضتُ نحوَ صداها رَكضةَ الحِبْرِ

یأتي و من قلبِهِ یُصغي لهُ صَبْري 

بعَبرةِ الشعرِ واجبُر سیدي كَسْري 

إذا تسامت إلى المعنى يدُ الشعْرِ