النص الفائز بالمركز الرابع في مسابقة الإمامة الثانية
الضِيْقُ المَادِيُّ لَا يَصْمُدُ أَمَامَ الاتِّسَاعِ الرَوْحَانِيِّ؛ وَهَكَذَا تَتَمَدَّدُ الأَمْكِنَةُ في الأَزْمِنَةِ حِيْنَ يَطْهُرُ الفُؤادُ وَيَسْمُو الجَسَدُ!
مِنْ فَرْطِ مَا سَكَنَ النَدَى أَهْدَابَهُ أَرْخَى عَلَى مَتْنِ الحَيَاةِ سَحَابَهُ!
فَتَلَوَّنَ التَارِيْخُ، كُلُّ حِكَايَةٍ سَكَنَتْهُ لم تَتْرُكْ هُنَاكَ كِتَابَهُ
حَتَّى إِذَا انْغَلَقَ الطَرِيْقُ المُسْتَقِيْمُ، أَتَاهُ يَزْرَعُ في المَسَافَةِ بَابَهُ
وَرَمَى شِبَاكَ الفَجْرِ في بَحْرِ الدُجَى فَاصْطَادَ مِنْ رَهَجِ الضِيَاءِ عُبَابَهُ
وَمَشَى بِحَشْدِ اليَاسَمِيْنِ على الثَرَى كي يُلْبِسَ الأَرْضَ اليَبَابَ ثِيَابَهُ
رَجُلٌ بِمَا يَكْفِي وَإِنَّ رُجُوْلَةَ المَعْصُوْمِ تَكْسِرُ في الصِعَابِ صِعَابَهُ
رَجُلٌ مَلَائِكَةُ السَمَاءِ جُنُوْدُهُ وَاللهُ في نَشْرِ السَلَامِ أَنَابَهُ
أَلْفَى السَنَابِلَ تَسْتَغِيْثُ، فَزَمَّ مَا يَكْفِي مُهِيْلًا مَاءَهُ وَتُرَابَهُ
وَانْسَابَ في أَقْصَى الدُرُوبِ هَوَاؤهُ حَتَّى تَنَفَّسَت الدُهُوْرُ شَبَابَهُ
بَسَطَ الجِهَات على الجِهَاتِ وَكُلَّمَا اعْتَرَضَ الزَمَانُ على الزَمَانِ أَذَابَهُ
مُذْ جَاءَ قِسْطَاسًا وَكَفَّةُ قَلْبِهِ رَجَحَتْ لِتُكْمِلَ في المَسِيْرِ نِصَابَهُ
وَاللهُ مُرْتَسِمٌ على آفَاقِهِ كَأَذَانِ مَنْ يَهَبُ السَمَاءَ قِبَابَهُ
كَتَتَابُعِ الأَمْطَارِ سَاعَةَ غَيْثِهَا، كَالقَمْحِ يَذْخرُ لِلظُرُوْفِ لُبَابَهُ
فَالمَاءُ فِكْرَتُهُ الوَحِيْدَةُ كُلَّمَا شَهَقَ التُرَابُ المُسْتَحِيْلُ سَرَابَهُ
وَالحُبُّ سِيْرَتُهُ الأَكِيْدُةُ مُنْذُ أَنْ أَبْدَى لِمُعْتَرَكِ الحَيَاةِ حِرَابَهُ!
أَوْلَى لِأَهْدَافِ النَجَاةِ سِهَامَهُ يَرْمِي وَلَوْ بَعُدَ المَرَامُ أَصَابَهُ
وَأَتَى كَآخَر مَنْ يَجِيْءُ يُنِيْخُ في سَفَرِ الحِكَايَةِ بِالجَزَاءِ رِكَابَهُ
تَتْلُوْهُ فَاتِحَةُ الكِتَابِ على الوَرَى وَحْيًا يُلَمْلِمُ في المَدَى أَصْحَابَهُ
وَيَرِفُّ بَيْرَقُهُ الأَخِيْرُ مُوَزِّعًا فَوْقَ الحَيَاةِ ثَوَابَهُ وَعِقَابَهُ
حَتَّى إِذَا ضَاقَ المَكَانُ على الزَمَانِ أَتَاهُ يَفْتَحُ لِلْمَدَى سِرْدَابَهُ
وَ (السَاعَةُ الصِفْرُ) التي نَحْتَاجُهَا دَقَّتْ وَلَفَّ عَلَى الأَنَامِ حِجَابَهُ
مُتَقَلِّدًا سِمَةَ العُرُوْجِ وَإِنَّمَا كَالوَحي يَهبطُ نَاشِرًا أَسْرَابَهُ!
مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الإِيَابَ مُوَلَّهٌ! فَالحُبُّ مَا أَلِفَ الفؤادُ غِيَابَهُ
وَالـ(ـعَهْدُ) في لُغَةِ الصَبَاحِ مُفَوَّهٌ يَحْكِي؛ إِذَا سَأَلَ الغِيَابُ أَجَابَهُ!
"طَاووسُ أَهْلِ الخُلْدِ" بَاتَ بِخَطْوَةٍ بَيْضَاء يَزْرَعُ في المَدَى عَنَّابَهُ
حَتَّى إِذَا نَفِدَ الزَمَانُ وَلم يَكُن إِلَّاهُ مَدَّ على المَدَى أَحْقَابَهُ!
|