image alt

شروقٌ مِنْ مغاربِ الرّوحِ

شروقٌ مِنْ مغاربِ الرّوحِ
النص الفائز بالمركز الثاني في مسابقة اسبوع الامامة الثانية

مِنْ يعقوب الشِّعرِ إلى يوسف الزهراء.. 

 

إلى خُطْواتِكَ اشتاقَ التُّرابُ

وِتَمْتَمَ باسْمِكَ العَذْبِ

السَّحابُ

 

وَأَعْربَتِ الجِهاتُ

عَنِ افْتِقارٍ لوجْهِكَ

فَهْوَ للقُدّوسِ بابُ

 

تنفَّسَكَ الصّباحُ فَكانَ صُبْحاً

بِهِ لَمْ يَجْرَحِ الماءَ السَّرابُ

 

ولَمْ يَخْدِشْ

أَغاريدَ الكَناري صَليلٌ،

لَمْ يُعَكِّرْها اصطِخابُ

 

إذا قَدَماكَ لامَسَتا مُحولاً

سَيَنمو مِنْهُ زَيتونٌ مُهابُ

 

وتَخْتَضِلُ القُرى السَّمراءُ آساً

وإنْ جَفَّتْ وَصَحَّرَها انتِحابُ

 

ففي مَرْآكَ

تَعْتَكفُ المَرايا

ويُنْسى في ملاحَتِكَ العِتابُ

 

بغرتِكَ الحَميدةِ

- وهي تَعْني تَمامَ الحُسْنِ -

يَكْتَمِلُ النِّصابُ

 

جَميعُ المورِقينَ إليكَ نابوا 

وفي مَعناكَ - بعْدَ اللهِ - ذابوا

 

يَلوذُ المُسْتَفيقونَ القُدامى بظلِّكِ

فالسَّماءُ لهُ انسِحابُ

جَبينُكَ

للبَياضِ المَحْضِ مَأوى

وللطُّرَداءَ رايَتُكِ المَآبُ

 

أيا كُلَّ السّلامِ

الأَرْضُ تَشْقى

تَوَلّى أَمْرَ حَلْوانا الذُّبابُ..! 

 

تَقاويمُ البِلادِ

تَناوَشَتها حُروبٌ

ما لَها عَنّا ذَهابُ

 

وأَنْفاسُ السَّفَرْجَلِ

في اضْطِرابٍ وجوديٍّ

ففي الدُّنيا العَذابُ

 

وفي النّاسِ الضَّغائُن ناهِشاتٌ

وفي الآفاقِ يرتَسِمُ اكتِئابُ

 

ولكنّا التّرابيّونَ جِدّاً

نَعيشُكَ لَوْ طَغى مَوْتٌ عُبابُ

 

نُحِبُّكَ

أيُّها المَخْبوءُ فينا صَلاةً،

في سِواها لا نُثابُ

 

فلا تُطِلِ الغِيابَ

رؤاكَ شَمْسٌ رَؤومٌ

لَيْسَ يَحبِسُها الضَّبابُ

 

بِشَرعِكَ

تَحْرسُ الحَمْلَ الذِّئابُ

ولا يَطْغى على الغِزْلانِ نابُ

 

وَتَنْهَمِكُ المغاربُ في شروقٍ

بهِ - واللهِ - تَنْدَحِرُ الحِرابُ

 

يُغَرِّدُ

عِنْدَ مَقْدَمِكَ الغُرابُ!

وَتُمْرِعُ بَعْدَهُ الأَرْضُ اليَبابُ

وَتَنْقَلِبُ الشُّكوكُ

إلى يَقينٍ وَثيقٍ

لا يُخامِرُهُ ارتيابُ

 

فيندَلِقُ البياضُ

على سَوادِ الخَطايا،

يَغْسِلُ الرَّمْلَ الرِّضابُ

 

وَيَبْتَهِجُ اليَمامُ

بكُلِّ غُصْنٍ طَريٍّ

والأماني تُسْتَجابُ

 

بطَلْعتِكَ الرَّشيدَةِ

سَوْفَ تَحيا قُلوبٌ

باتَ يقتُلُها اغتِرابُ

 

وتَغْتَسِلُ البِلادُ

وما عَليها بُطْهرِكَ، 

يَذهَبُ الرِّجْسُ المُعابُ

 

قُلوبُ الخَلْقِ والِهَةٌ

لِيَومٍ بهِ تأتي

فَينْكَشِفُ الحِجابُ

 

بهِ

شَوْكُ القِفارِ

يَصيرُ ورْداً

ليَدْخُلَ شِرْعَةَ الرَّيحانِ غابُ

 

بهِ

كُلُّ السِّلاحِ

يَكونُ حَلوى

لأطْفالٍ مِنَ الحَرْبِ استرابوا

 

يؤرِّقُني سؤالٌ لا يُجابُ

أَما للمَوعِدِ الحُلْوِ اقتِرابُ؟

 

أَما للثَّأرِ مِنْ سَيفٍ صَقيلٍ؟ 

غُصونُ الشَّرِّ يَنْقُصُها احتِطابُ

 

بَعيداً لا نراكَ

فأنْتَ مِنّا قَريبٌ

والمَسافاتُ انجِذابُ

 

بِنا

أَلْفُ انتظارٍ يوسُفيٍّ

تَيَعْقَبْنا وأَضْنانا الغِيابُ..! 

 

أَلا فَاقْدِمْ

وكَحِّلْ كُلَّ عَيْنٍ

بِما شاءَ الحُضورُ المُسْتَطابُ