النص الفائز بالمركز الاول في مسابقة الإمامة الثانية
مُعَبَّقٌ برياحين الهدى دمُهُ
تنهّدَ الكونُ لمَّا اخْضَرَّ بُرعُمُهُ
فتى يُصلّي صلاةَ الإنتظار
على سجّادةِ الشوقِ..
والثَّاراتُ مَغنَمُهُ
ذخيرةُ الغيبِ للآتين مِنْ رَحِمِ الأحزانِ
يُترِعُهُمْ باللُّطفِ مَقدَمُهُ
يرنو لهُ الدِّينُ نخلًا
يَسْتَرِدُّ له بَرْحِيَّهُ
ومتى يحني يُقوِّمُهُ
خلاصةُ النُّورِ..
لا غيمٌ فيَحجِبُهُ رَغمَ الغِيابِ
ولا تَزْوَرُّ أنجُمُهُ
هوَ المُسَهِّرُ أحلامًا لذي شَجَنٍ
فليسَ يرقُبُهُ في الَّليلِ نُوَّمهُ
العاشقونَ.. قدِ استشرى بهمْ ظمَأٌ
إذْ ليس يُرقى بغيرِ العشقِ سُلّمُهُ
حجّوا إلى منبعِ التوحيدِ
واغترفوا من فيضِهِ
ليُزيلَ الشكَّ مُحكَمُهُ
يَصْبُونَ.. يبرِمُهُم طول الغيابِ
ولا يأسٌ يدانيهِ
أو وَهنٌ فيُبرِمُهُ
بل لذّةُ الوصلِ بالتسليمِ..
يَسبِقُهُ إلى السَّماءِ
شفيفُ البوحِ .. مُفعَمُهُ
إن يهمسِ القلبِ فالمهديُّ يسمعهُ
حتَّى وإن ضاقَ بالألفاظِ مُعجَمُهُ
***
هذا ابنُ نَرجِسَ رسَّامُ الرؤى
اشتُهِرَتْ لوحاتُهُ
فقلوبُ الناسِ مَرسَمُهُ
على انكسارةِ طفلٍ أعتموا غَدَهُ
يُقطِّرُ الضوءَ كي يفترَّ مبسَمُهُ
وفي لواعجِ أمٍّ
جَرَّحَتْ يَدها ذكرى شهيدٍ ب
عُمرِ الوردِ تلطمُه
سيستردُّ لها صدراً
مُهَشَّمة أضلاعُهُ
وبِكَفَّيهِ يُرمِّمُهُ
ويبذرُ القمحَ في حقلِ الجياع
إذا ضنَّ الزمانُ
وأزراهُم تجَهُّمُهُ
سيرسمُ الجُرحَ دفَّاقًا
يثور على حكمِ الطواغيتِ
إمّا اشتدَّ.. يَهدِمُهُ
كذا يرُدُّ لعيسى شَمسَ غُربَتِهِ
لتملأ الكونَ بالتكبيرِ مَريَمُهُ
***
يا صاحبَ الأمرِ..
كم ناجيتُ في خلدي:
لو تدَّني.. إنَّ بي حُبًّا أُكَتِّمُهُ
حُبًّا يُطرِّزُ فجرَ الوصلِ يا قَدري
يخفى على الناسِ لكنْ أنتَ تعلَمُهُ
تَرى فؤادِيَ يا مولايَ مُرْتَعِشاً
يا ليتَ في صبوةٍ حرَّى تُكلِّمُهُ
يأتيكَ حبواً على الأشواقِ
مرتقباً غَيثًا ..
فقلبُكَ نَهرٌ فاضَ زَمْزَمُهُ
لأنَّ وجهَكَ قُرآنُ الجمال
إذا ما لاحَ
يستنهِضُ المعنى تبسُّمُهُ
يا بنَ العَلِيِّينَ
غِيضَتْ كُلّ محبرةٍ
فمنْ لبركانِ هذا الفكرِ يُضرِمُهُ؟
ومنْ سيذرِفُ من تَحنانِ (نُدبَتِهِ)
شكوى إلى اللهِ يحدوها تألُّمُهُ؟
وكيفَ نَفْقَهُ هذا الصَّبرَ؟
مُتعَبَةٌ أفهامُنا..
فمتى يخضَرُّ موسِمُهُ؟!
وها رأيناكَ مكروبًا..
يُكربِلكَ الطّفُّ الشهيدُ
أما للحُزنِ.. تختِمهُ؟
وعدَ النبيِّينَ: ضاقَ الأفقُ
وانحسر الموجُ الرسوليُّ..
عافَ الشطَّ عَيلَمُهُ
أقدِمْ .. ليخترقَ الإصباحُ غُربتنا
لكي يضيءَ من الوجدانِ مُعتِمُهُ