image alt

تُــرابيٌّ مُـعتّـقٌ بالضــوء

تُــرابيٌّ مُـعتّـقٌ بالضــوء
النص الفائز بالمركز الأول في مسابقة الإمامة الأولى

يُحكى أنَّ الإمامَ علي بن الحسين السجّاد (ع) كان يمتطي صهوة الليلِ ويشدّ النجوم لثاماً على وجهه الشريف، فيخرج في الليلة الظلماء، حاملاً الجرابَ على ظهره، حتى يأتي باباً فباباً في المدينةِ فيقرعه، ثم يناول من يخرج إليه .. 

 

وحيداً .. معَ الليلِ الشريدِ أراقــبُهْ

على شُعلةِ المشكاةِ أرخى سُدُولَهُ 

ملامحُهُ ؟ ماذا أرى ؟ غيرَ مصحفٍ

به امتلأتْ عينايَ .. وَجْداً ودهشةً

يُسافرُ هذا الطيفُ في كلِّ ليلةٍ

ويسكبُ أيتاماً على خدِّهِ .. 

بهِ اللهُ أحيى الأرضَ من بعدِ موتِها 

وكَمْ ظلَّ في تكوينهِ الماءُ سائلاً:

يقولونَ أنَّ الأرضَ لولاهُ لمْ تكُنْ ..!

وفي الصُبحِ حينَ الشمسُ تنوي شروقَها

ويُحكى عن التنورِ .. لمّا بهِ اختلى

لمن كلُّ هذا الزهدِ ؟! قالتْ له السَما..

لها يَصطَفي أشهى نَواحي "رَغيفهِ"

عليٌّ .. ومَن هذا التُرابيُّ في المدى

عليٌّ .. لسانُ اللهِ، مِرآةُ وحيهِ

هُنا انتفضَ المعنى  بأسرارِ غيبهِ

تقولُ لهُ: من أنتَ؟! هل جئتَ مُسرجاً

كأني بهِ يمشي إلى الآن حاملاً

ألم تسترحْ للآنَ ؟ تمشي إلى متى ؟

أنا ذلكَ المُلقى بأعمـاقِ جُبِّـهِ

أنا ذلك الصدرُ الذي قد تنفّسَتْ "عليّاً" 

تَشَرّبْتُ -حَدَّ اللاظما- من مَعينهِ

فما "صورةُ الإنسانِ" إلا انعكاسُهُ

كما الوقتُ يمشي واليتامى عقاربُهْ

فشعّتْ على بؤسِ الليالي كواكبُـهْ

كأنَّ السَما عيناهُ .. والليلُ حاجبُهْ

كما يمتلي في الغيبِ بالوحيِّ كاتبُهْ..!

وتطرقُ أبوابَ الرعايا حقائبُهْ

فما تهاوى يتيمٌ ذلكَ الجفنُ ساكبُهْ

وقالَ لهُ: "كُـنْ يا.." فكانتْ ترائبُـهْ

أهل ثَمَّ عندَ الخلقِ طينٌ يناسبُه  ؟!

وما اخضرَّ فيها العُشْبُ لولا سحائبُهْ

عنِ الضوءِ في الإشراقِ كانتْ تُكاتِبُهْ ..!

كنارِ الخليلِ استشعرَ البردَ لاهبُهْ

فقالَ: إلى "الأيتامِ" والجوعُ غالبُهْ

وتكفيهِ في جُوعِ الليالي "جوانبُهْ"

سوى "نهرِ زُهدٍ"والمساكينُ قاربُهْ

صراطٌ إلهيٌّ .. وما ضلَّ صاحبُهْ

وفي طُورِهِ الأيامُ جاءتْ تُخاطبُهْ:

"سجودَ اللياليْ" فاستحالَت مراتبُهْ 

جِرابَ الأماني والليالي تُعاتبُهْ:

وأنتَ الذي لم تغفُ ليلاً مناقبُهُ

ولولا "عليٌّ" ما اْختَلَتْ بيْ غياهبُهْ

أمانيهِ فهانتْ متاعبُـهْ ..!

فأيقنتُ أنّي مُنذُ أُنجِبتُ شاربُـهْ

وما "سُورةُ الإنسانِ" إلا عجائبُهْ ..!