أجنحة
النص الحاصل على إشادة اللجنة التحكيمية بمسابقة اسبوع الإمامة

كالعادة ..يخطو بخطوات يجرّها الأمل للأمام واليأس للخلف فتارة يفوز الامل وتارة يفوز اليأس،

...على شاطئ الحياة متأملا موجات الماء بنوتاتها الموسيقية عازفةً له مقاطع مشابهه لترددات مشيته وكأنها تُخبره "نعم ..الحياة لا تسير بخط واحد وإنما الموت من يفعل ذلك!"

نفشل ،نخسر ؛فنتراجع الى الوراء لنستعد لموجة تدفعنا للأمام بقوة وتعوضنا عن ما قد فات ،وهكذا .

أخذ الشاب يفكّر مليّا بكلام الطبيعة من حوله _بعدما فصلته عن ضوضاء حياته العازل للحكمة.

وبينما هو كذلك ..إذ يرى منظرا جعله يرمش بضوء مقلتيه مرارا وتكرارا ليرى المنظر واضحا قبل ان يدهسه بعجلات الظن..

"ما هذا؟ يهمس لنفسه "..

وهل تطير كتلة لحم واحدة الا بريشات متعاضدة؟!، ولكن هذه كتل خلاياها حروف تطير بأجنحة من ورق!!.

صفع خده ليستيقظ من همومه التي سرقته من الواقع ،لحظة ...ولكن هل ما يزال في الواقع؟ ام طار بريش فكره الى الخيال؟ همس لنفسه.

ولكن تكرار المشهد وكثرة طيران الكتل الورقية وهي تتصاعد بيد نورانية من أرض الآدميين الى سماء الملائكة ،وهي خارجة من البيوت وكأنها نجوم متطايرة قد تواعدت مع نجوم الليل في موعد غراميّ...

 

لقد أهاله المنظر ؛ دقات قلبه كادت تهشم ضلوعه ، فسأل متلعثما ومرتبكاً    مما هذا؟

"سأل بصوت متردد".

التفت إليه نورٌ خلفه ..إنها صحائف الآدميين. أُمرنا ان نرفعها الى الملك العلام، بعد ان يوقعها حبر الإمام ،

وكل خميس من دورة الايام .

كل شيء فيها مكتوب من سكونٍ او حركة. من كلمة او حرف .وها هي همومك وأحزانك دُوّنت في صحيفتك،

وهيَّجَتَ هموم إمامَك وأحزانه كما هو حال هموم وأحزان الخلايا الشيعية، وها هي يداه الكريمتان تحتضن العالم بعطفه ودعاءه ،كأمٌ تحتضن رضيعها فيرتوي منها أماناً وغذاء،

ولكن ...

 

"أكمل ..أكمل أرجوك". سأله ،بعد ان أُسدل ستار دموع العشق على نافذة عينيه الجاحظتين بعد ان جفّتا بسنين الانتظار ، وهبت رياح الفرج حاملةً معها غيث اللقاء:

واللهِ انّ كلامك قذف في قلبي حياةً لا مثيل لها، وأشرقت بنور سيدي بعد غروبٍ طويل..

فأكمل مستطرداً :

 حينما تتلاشى علامات الزمن يرتفع النور بلا رجعة.

"وَلكن لماذا؟ " ؛ فنوركم ثقب قلب الظلام !.

فأجابه ..." بعد ان خفت شيئا فشيئاً" ولم يبقَ الا الصوت -لأن صاحبها رجع جنيناً معلقا بحبل المشيمة الترابي، ويبقى كتابه منتظراً حتى يقرأه أمام الملأ يوما ما...