على ضِفةِ اللهِ

على كفِّهِ ينسابُ ماءٌ مُبَعْثرُ

وعَذْبٌ جَرَى كالعُمرِ ، حينَ تناثرَتْ

وكمْ كانَ للأقدارِ معنًى مفادُهُ

هُنالكَ كان النَّزفُ يرسُمُ لوحةً

وقد رافقتْهُ المُعصِراتُ لكي ترى

ويستقرئُ الأذواقَ حينَ يَمَسُّها

وقِيلَ لَهُ : أينَ استقرَّتْ بِكَ الرُّؤى

فيحمِلُ نبضَ القَلبِ بَوْحَ قصيدةٍ

وها هِيَ أحلامُ الفُراتِ  تقودُهُ

و صاغَ مِنَ اللَّا ماءِ ماءً مُقدَّسًا

و لا يرتجي إلَّا حياةَ أخٍ لَهُ

و قرَّرَ أن يُجرِي مِدَادَ وفائِهِ

فكُلُّ انكساراتِ الخِيامِ بقلبِهِ

عُطاشَى ورودُ اللهِ ، إذْ كيفَ للنَّدى ؟

إذا كانَ سهمُ العينِ أعمى بصيرةٍ

إذا استنشَقَتْهُ اللَّاحياةُ عذوبةً

و ما يختفي الإنسانُ مِنْ عَذْبِ روحِهِ

فكانَ رسولًا للمُروءاتِ كُلِّها

و في زحمَةِ الأشلاءِ خبَّأَ مَوتَهُ

و راحَ إلى الرَّبِّ الكريمِ بنُدْبةٍ

إذا كانَ للفضلِ المُجَرَّبِ مِنْ أبٍ

ولونٌ مِنَ الإحساسِ كالحُبِّ أخْضَرُ

قُطوفٌ مِنَ الآمالِ ، و الموتُ بَيْدرُ

يَرَى أنَّ مَوجَ اللهِ ، مَجْرَاهُ مَنْحَرُ

أمامَ انحسارِ النَّهرِ لونًا ستكبُرُ

بأيٍّ مِنَ الغَيْثِ النَّبيِ سيُمْطِرُ

بِطَرْفٍ ، فإنَّ الذّوقَ للذَّوقِ جوهرُ

فقالَ : إلى صَوْبِ الحياةِ سأعبُرُ

بِها أحرفُ التأويلِ ، ليسَ تُفَسَّرُ

كأنَّ شَبيهَ الشّيءِ بِالشَّيءِ يُذكرُ

تُغازِلُهُ الشّطآنُ ، فالطّعمُ كَوثَرُ

فأهدَى لَهُ نحرًا إلى اللهِ يَنْظُرُ

دِمَاءً على قَصْرِ الحياةِ تُعَمِّرُ

يؤجِّجُها جَمْرُ الظِّما و هْي تَسْعَرُ

يُعانِقُها شوقًا ، وكالجودِ يقطرُ

فهذا هو العبَّاسُ بالقلبِ يُبْصِرُ

فلا شَكَّ بالأنفاسِ و الحُبِّ تزفُرُ

فها هوَ قبلَ الطّينِ ماءٌ مُطَهَّرُ

و آيتُهُ الكُبرى جُروحٌ تُكَبِّرُ

و جُرحُ اندِلاقِ الجودِ بالقلبِ يَهدُرُ

لها كانَ في التّاريخِ سِفرٌ مُعبِّرُ

فبالفضلِ و العبّاسِ يمتدُّ حيدرُ