image alt

عَيْناهُ نافِذتا بَصيرَةٍ

عَيْناهُ نافِذتا بَصيرَةٍ

' إلَى النَّبْعِ الأبَديِّ الَّذي فاضَ جودُهُ بِالْكَرامات '

لُقْياهُ وِرْدٌ وَلا مَعْنى لِمَنْ وَرَدا

وَنِيَّةُ الْمَرْءِ ميزانٌ فَلَوْ بُنِيَتْ للهِ تَنْمو 

وَالنَّهْرُ يُضْحِلُهُ شُحٌّ بِنِيَّتِهِ

وَالْجودُ يَبْذُرُ قَبْلَ الْماءِ فَرْحَتَهُ

ظامٍ تَحومُ بِهِ الدُّنْيا عَلى ظَمَأٍ

رِداؤُهُ لِشفاءِ الرّوحِ مُدَّخَرٌ

دَنا لِزَيْنَبِهِ التَّصْريحُ

وَكادَ يَفْتِكُ بِالتَّأْريخِ َاخْتَلَفَتْ

وَكُلَّما دَخَلَ الْعَبّاسُ خَيْمَتَها

وَقالَ فِتْيَتُها لَمّا ذَوَوْا عَطَشاً عَمّاهُ  

فَقامَ وَالْخَيْرُ مَعْقودٌ بِرايَتِهِ

نادى جَهَنَّمَ حَتّى ظَنَّهَا امْتَلَأَتْ

كَأَنَّهُمْ قَوْمُ (عادٍ) 

" فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ "

فَلَوْ رَأَتْ أُمَّهاتُ الشِّرْكِ صَوْلَتَهُ لَقُلْنَ :

بِالْمَوْتِ أَكْرَمَ " مَشْكوراً " وِفادَتَهُمْ

تَخالُ قِرْبَتَهُ (يَمّاً) يَغوصُ بِها (موسى)  

عَيْنُ الْبَصيرَةِ لَمْ يَنْفُذْ لِناظِرِها سَهْمٌ

وَأَطْبَقَ الصَّمْتُ في عَيْنَيْهِ أسْئِلَةً غَيْبِيَّةً

وَحالَ بَيْنَهُما مَوْجُ الْفِراقِ

فَلَوْ سَأَلْتَ أبِيَّ الضَّيْمِ عَنْ يَدِهِ

مِحْرابُهُ لَمْ يَزْلْ يَبْكي لِغُرْبَتِهِ

مُتَيَّمٌ بِاخْضِرارِ الْوَقْتِ تَعْرِفُهُ

وَآيَةٌ لِاخْتِلافِ اللَّيْلِ

فَكَيْفَ نُدْرِكُ ما مَعْناهُ ؟ كَيْفَ يُرى ؟

وَكَيْفَ نَحْسَبُهُ فَرْداً ؟ وَقَدْ بَزَغْتْ

وَنودِيَ الطَّفُّ هذا الْبْدْرُ 

تُعيدُ لَحْنَ حَضاراتي مُروءَتُهُ الْأنْقى

هُوَ الشُّعورُ الّذي مُذْ حَلَّ في لُغَتي

إنْ لَمْ يَضَعْ نَفْسَهُ في راحَتَيْهِ فِدى

وَلَوْلاها تَضيعُ سُدى

فَعَفَّ عَنْهُ إلى أنْ ماءُهُ نَفَدا

فَأيُّ حُزْنٍ عَميقٍ صاغَهُ جَسَدا

وَالْكَوْنُ قَبَّلَ مِنْهُ الْكَفَّ وَالْعَضُدا

لكِنَّهُ في عُيونِ الْحادِثاتِ رَدى

فَانْبَجَسَتْ حُروفُهُ نُصْرَةً للهِ وَاحْتَشَدا 

مَصادِرُ النَّقْلِ حَتّى أصْبَحَتْ زَبَدا

رَأَتْهُ " رِزْقاً " لَها مِنْ رَبِّها عُهِدا

" هَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا "

وَالشَّرُّ آنَ لَهُ أنْ يَخْتَفي أَمَدا

" هَلْ مِنْ مَزِيدٍ " فَضَجَّ الْجَيْشُ وَارْتَعَدا

حَيْثُ ريشَتُهُ تَهُبُّ ريحاً فَما أبْقَتْ لَهُمْ أحَدا

وَأَصْبَحَ النَّهْرُ عَنْ جُرْفَيْهِ مُنْفَرِدا

سُبْحانَ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا

وَأَكْرَمَ الْمَوْتَ لَمّا نَحْوَهُ وَفَدا

وَمَرْضَعُهُ في سَهْمِها فُقِدا

وَلكِنَّهُ أعْمى بِها رَقَدا

لَمْ تَجِدْ إلّا (الْحُسَيْنَ) صَدى

وَقَدْ مَدَّ الْوَفاءَ لِأَمْواجِ اللِّقاءِ يَدا

أَجابَ صَمْتاً إلى أنْ أَسْقَطَ الْوَتَدا

مُنْذُ اسْتَقَرَّ عَلى مَتْنِ الصَّلاةِ هُدى

كُلُّ الْفُصولِ رَبيعاً لِلْحَياةِ ، نَدى

طَلَّتُهُ وَجْهُ الصَّباحِ الَّذي لَوْلاهُ ما وُجِدا

وَكَيْفَ يوقَدُ جَمْرُ الشوقِ لَوْ بَرَدا ؟

كُلُّ النُّجومِ وَما أَحْصَتْ لَهُ عَدَدا

فَالْتَقِطِ الشُّموخَ مِنْهُ لِتَبْقى ثَوْرَةً أبَدا

وَتَسْتَلُّ مِنْ (سِرْجَوْنِها) (أَكَدا)

تَنَفَّسَ الشِّعْرُ مِنْ (شُباكِهِ) الصُّعَدا