| حَيَّاهُم الوَردُ لَمّا عِطرُهُ هُرِقَا | بِعِطرِ بارُودِهِمْ لا غيرَهُ وَثِقَا |
| وَخَالَطَتْ تَمتَماتِ الأرضِ نَكهَتُهُمْ | ولَونُهُمْ في مَدَى صَحْرَائِها اندَلَقَا |
| وَأَطعَموا ضِحكَةَ الأطفَالِ غُربَتَهُمْ | كَأَنَّ قَمْحَ الأمَاني فِيهِم التَصَقَا |
| وَأَثَّثوا الحَقلَ بِالزّيتونِ فَاحتَفَلَتْ | فَزَّاعَةٌقَلبُهَا القَشِّيُّ قَد خَفَقَا ! |
| مِنْ طينَةِ الضَّوءِ دَافَ اللهُ سَحنَتَهُمْ | وَقَدْ تَجَلَّوا لِخَوفِ الأرضِ فَانصَعَقَا |
| لَبّوا وَهَبّوا وصَبّوا مَحْوَ غَضبَتِهِمْ | عَلَى تَجَاويفِ لَيْلِ الشَّكِّ ذَاتَ نَقَا |
| فَانْدَاحَ ضَوءٌ سَمَاويٌّ لِذَاكِرَةٍ | مِنَ النَّهَارَاتِ تُهدِي عُمْيَنَا حَدَقَا |
| مَرُّوا خِفَافَاً عَلَى الأجفانِ فِي حُلُمٍ | وَلوَّنوا أسمَرَ الجُدرانِ وَالطُرُقَا |
| فاحَ الخُلودُ عَلى بِزَّاتِهِمْ حَبَقَا | عَلى السَّواتِرِ حَتّى المَوتُ صَارَ بَقَا |
| حَشْدٌ لِفتيَةِ فَتْوَى كُلَّمَا قَدمُوا | رَأيتَ ثَغرَ السَّمَا في أُفقِهَا انطَبَقَا |
| كَأَنَّ (سَيِّدَهُمْ) يَعقوبُ في أَمَلٍ | وَكُلُّهُمْ يُوسُفٌ مَا خَانَ أو سَرَقَا |
| وَرَاوَدَتْهُمْ جِهَاتُ الأرضِ مُذ غُلِقَتْ | أبوَابُهَا فَاستَحَبَّوا كَسْرَ مَا غُلِقَا |
| خُبْزٌ يَسُدُّ رِئَاتِ الجُوعِ تَحمِلُهُ أكُفُّهُمْ | حَيثُ مَعنَى الشَّهقَةِ اختَنَقَا |
| وَحينَ خَاصِرَةٌ مِنْ أرضِنَا فُتِقَتْ | كانوا خُيوطَ جِرَاحِ الأرضِ والرُّتَقَا |
| وَحينَ بَانَتْ عَلى الأيَّامِ سَوْءَتُهَا | هُمْ يَخصِفونَ عَلى أيَّامِنَا الوَرَقَا |
| وَالصَّوتُ مِنْ خُطبَةٍ فِي (الصَّحْنِ) يُلهِمُهُمْ | وَعيَاً لِكُلِّ خَطَايَا الأَرضِ مُمْتَشَقَا |
| المَوتُ بَحْرٌ، عَصَا الفَتوى كَمُعجِزَةٍ | وَهُمْ كَموسَى، فَهَلْ يَخشونَهُ غَرَقا؟ |
| فَبَلَّلوا الغيبَ مِنْ مَاءِ البُطولَةِ | لَو تَجَرَّأَ الصَّخرُ أنْ يَختَالَ لَانفَلَقَا |
| نَصْرٌ يُجيبُ .. وَأسرَابُ الرَّصَاصِ فَمٌ | وَ(يَا عَلِيْ) غَيرُهَا للنَّصْرِ مَا نُطِقَا |
| وَأرَّخوا في عُيونِ الشَّمْسِ سُمْرَتَهُمْ | وَشَذَّبوا الوَقْتَ وَالأحلامَ وَالأُفُقَا |
| نَاغَوا جِرَاحَاتِهِمْ مِنْ صَوتِ وَالِدَةٍ | قَالَتْ (دلّلولَ) حَتّى أغفَتِ الأَرَقَا |
| وَعَلَّقَتْ حِرزَهَا مَا خَابَ حَامِلُهُ | كانَ (الحُسَينُ) عَلى أعضَادِهِمْ (عَلَقَا) |
| تَغَيَّرَتْ صَفْحَةُ المِرآةِ وَانكَسَرَتْ | فِيهَا الوُجوهُ وَكَمْ ألْوَتَ لَهَا عُنُقَا |
| وَكَذَّبَتْنَا أحَادِيْثٌ نَعيشُ بِهَا | ووَقْعُ (بِسْطَالِهِمْ) فِي الحَربِ قَدْ صَدَقَا |
| فُصحَى بَنَادِقُهُمْ تَحكي الحَيَاةَ لَنَا | عَلى المَدَائِنِ تَتلو (النَّاسَ) وَ(الفَلَقَا) |
| شَعّوا وَذَابوا وكانَ النُّورُ يَملَؤهُمْ | كَأَنَّ وَاحِدَهُمْ مِنْ شَمْعَةٍ خُلِقَا |
| هُمْ ذلكَ الألَقُ المُمتَدُّ في غَدِنَا | وَعَاشَ في العَتْمِ مَنْ لَا يَملِكُ الأَلَقَا |