يَمُدُّ عَلى المَعنى فَصَاحَتَهُ نَهْرا
يَمُرُّ ..
فَيَخْضَلُّ الخَيَالُ إذَا مَرّا
وَتَقتَبِسُ الأزهَارُ أنفَاسَهُ عِطْرا
وَتَتلو نُجومُ الليلِ سِيرَتَهُ ذِكْرا
فَتىً تَتَوارى دَهْشَةُ الضَّوءِ خَلْفَهُ
وَقَدْ بَلَغَتْ
مِنْ فَرطِ نَشوَتِهَا عُذْرا
وَيَطْرُقُ أبوابَ السَّمَاءِ مَجازُهُ
فَيَهطِلُ مِنْ غَيمِ استِعَارَتِهِ فِكْرا
وَيَشهَقُ بِالقَمْحِ المُبَارَكِ نَزفُهُ
وَيَنثَالُ لَوناً
فِي مَدَارِكِنا الغَبْرا
يُسَطِّرُ فِي وَهْمِ الجِهَاتِ حَقيقَةً
وُيُلقِي عَلى بِئرِ انكِسَارَاتِنَا البُشرى
بِهِ ثَوْرَةٌ لِلأبجَديَّةِ أُعلِنَتْ
فَلَمْ تَلْقَ إلَّاهُ لِصَرْخَتِهَا ثَغْرا
سَقَى مِنْ رِئَاتِ العُشْبِ
شَهْقَةَ حَرْفِهَا
بِكَأسٍ هُوَ الأوفَى
وَعَلَّمَهَا السَّطْرا
تَشَكَّلَ وَعيُ المَاءِ
مُذْ جَفَّ ريقُهُ
وَريقُ أبيهِ الفَذِّ
مُتَّقِدٌ جَمْرا
فَقَالَ بِجَنبِ الطُّورِ مَاءٌ أنِستُهُ
ونوديَ :
إخْلَعْ في جَوانِبِهِ (بَكْرا)
فَأعْدَمَهُ كَالشَّكِّ ،
عَادَ لِأُمِّهِ ..
وَعَلَّقَ فِي الحَرْبِ ابتِسَامَتَهُ ذِكْرى
يُرَجِّحُ ثِقْلَ الأمنيَاتِ وُجودُهُ
وَتَرْسُمُهَا نَصْرَاً (كَتِيبَتُهُ الخَضْرا)
وَيَتعَبُ حَتَّى تَعرَقَ الأرضُ دونَهُ
وَثِقْلُ حَديدِ البَوحِ
قَدْ أجهَدَ الصَّدْرا
وَلَمَّا تَجَلَّى عائِداً بَعدَ نَصْرِهِ
رَأى الصَّبْرَ
فِي أحدَاقِ وَالدِهِ جَهْرا
فَغَارَ عَلى ظَهْرِ (الجَنَاحِ) كَجَدِّهِ
وَكُلُّ فَيَافِي الخَوفِ
قَدْ أصْبَحَتْ شِبْرا
حَفيدُ (عَلِيِّ العَالَمينَ) ، سَمِيُّهُ
تُوَلِّي بُطولاتُ الوَغَى نَحوَهُ شَطْرا
تَلَقَّفَ لَمَّا صَالَ حَيَّاتِ جَيشِهِمْ
كَبيرُهُمُ قَالوا وَعَلَّمَهُمْ سِحْرا !
تَكَشَّفَتِ الأروَاحُ
فِي يَدِهِ حَيْرى
وَمَا اتَّخَذَتْ مِنْ حَدِّ صَارِمِهِ سِتْرا
وَدَارَ عَلى خَيْطِ المَنَايَا
كَمِحوَرٍ ..
وَقيلَ بِأنَّ المَوتَ
مِنْ كَفِّهِ اسْتَشْرى
يُمَسْرِحُ أرضَ الطَّفِ
غَيبَاً وَحُمْرَةً
وَلَمَّا نُحِطْ لِلآنَ مِنْ غَيبِهِ خُبْرا
فَتىً أشبَعَ الأصقَاعَ تَنُّورُ خُبزِهِ
كَمَا سَيْفُهُ فِي الحَربِ
قَدْ أشبَعَ النَّسْرا
كَبيْرُ (العَليّينَ)
الذي قَدْ سَمَتْ بِهِ
لَيالٍ بَدا فيهَا
فَأحرَجَتِ البَدْرا
تَشَيَّأتِ الأفكَارُ كَي تَستَدِلَّهُ
تُبوصِلُ وَجهَ الرّيحِ
وَالنَّخلَ
وَالمَجْرى
فَلَمْ تَستَطِعْ أنْ تَحتَويهِ شَهَادَةً
وَكُلُّ مَعَانِي الغَيبِ
فِي سِجنِهِ أسْرى
كَأنَّ احتِمَالاتِ الحَياةِ سَفينَةٌ
وَلا يَرتَضِي إلّا الشِّرَاعَ بِهَا دَوْرا
شَبيهُ رَسولِ اللّهِ
فِي كُلِّ خَصْلَةٍ
سِوى أنَّهُ مَا طَارَ فِي لَيْلَةِ الإسْرا !
وَمَنْ كانَ فِي بَيْتِ النُّبوَةِ أكبَراً
فَلا شَكَّ فِي الدُّنيَا وَقائِعُهُ كُبْرى
وَيَا أبَتِ افعَلْ مَا أُمِرتَ ..
يَقولُهَا
وَلا كَبشَ يَفدِي
مَنْ بِقُربانِهِ أدرى
تؤرشِفُ كَشْفَ العَارِفينَ جِرَاحُهُ
عَلى الجَسَدِ المَنثورِ
فِي (كَرْبَلا) بَتْرا
وَأوصَالُهُ ثَغرُ الخُلودِ
كَلامُهَا لِمَوتٍ دَنا :
لَنْ تَستَطيعَ مَعِيْ صَبْرا
وَتَعكِسُ مِرآةُ الخِيَامِ مَلامِحَاً
تُحَاوِلُهُ مَاءً
وَتَقرَأهُ سِفْرا
كَأنَّ أبَاهُ الطَّودَ يَحمِلُ سَفْحَهُ
يَقولُ:
عَلى الدُّنيَا العَفَا
حانِياً ظَهْرا
بِجَانِبِهِ اسْتَلقى
عَلى رَمْلٍ غُربَةٍ
تُرَاوِدُهُ تَيْهَاً بِأسئِلَةِ الصَّحْرا
فَألقَى عَلى الصَّحْرَاءِ زُرقَةَ بَحرِهِ
لِيَقضِيَ جَدْبٌ مِنْ نَضَارَتِهِ أمْرا
هُوَ (الأكبَرُ) المُمتَدُّ فِي الأفقِ صَفْحَةً
تُطِلُّ عَلى الأيّامِ مِنْ فَوقِنَا جِسْرا
عَلى سَاحِلِ الحِنَّاءِ
ظَلَّ مُلَوِّحَاً
يَمُدُّ عَلى الشُّطآنِ ذَاكِرَةً أُخْرى
وَشَارَكَ مَولاهُ (الحُسَينَ) بِكُلِّهِ
وَلَمْ تَكفِهِ الدُّنيَا
فَشَارَكَهُ القَبْرا