-ألسنا على الحق..؟! إذًا لا نُبالي ، وقعنا على الموتِ أم وقَع علينا-
ما أوحيَ من عليِّ الأكبر
———
لَن يَفهَمَ الموتُ
كَيفَ اجْتَزْتَهُ أبَدَا
وَكَيفَ يهرِبُ مِنكَ الآنَ مُبتَعِدَا..!
وَلَن يُبَاغِتَكَ المَجهولُ
كَيفَ لَهُ أن يَهزِمَ القَدَرَ المَحتُومَ وَالأَمَدَا..!
تَخْطُو عَلَى الرِّيحِ بُركَانًا
تَفُورُ بِهِ نَارُ الطُّفُوفِ وَفِي المِيعَادِ مَا بَرَدَا
وَأَنتَ مَن دَقَّ نَاقُوسَ المَسَافَةِ
-مِن غَارِ المَشِيئَةِ حَتَّى الطَّفِّ-
مُنفَرِدَا
يَا ابْنَ الحُسَينِ
وَمَا لِلوَقتِ مُتَّسَعٌ أَن يَفهَمَ الآنَ
مَاتَ المُصطَفَى..؟! وُلِدَا..؟!!
وَمَا إلَى الرَّملِ إلَّا المَاءَ يَسألُهُ عَن فِكرَةِ الطِّينِ
مُذ طَهَ بِكَ اتَّحَدَا
-جَمَالُهُ صُبَّ فِي عَيْنَيْكَ
-مَبْسِمُهُ
هَل مِن مَرَايَاهُ كُنتَ اخْتَرتَهُ جَسَدَا..؟!
صِفَاتُهُ أَنتَ
هَذِي كَرْبَلاؤُكَ أَم حِرَاؤُكَ..؟!
اشْرَح وَزَمِّل وَحْيًا ارْتَعَدَا..!
عَلَوتَ
تَحمِلُ فِي جُنحَيْكَ بَسمَلَةً اُخرَى إلَى الحَمْدِ
تَتلُو مُصحَفًا وَهُدَى
تَمضِي إلى اللهِ
لا تُثنِيكَ قارعةُ الزَّمَانِ
تَعبُرُ ، لا تَخشًى بِهِ أحَدَا
(بِئْسَ المَنُونُ
أَلَسْنَا الحَقَّ يَا أَبَتِي..؟
لَا لَا نُبَالي
وَقَعْنَا ، أَم بِنَا احْتَشَدَا)
يَا رَاهِبَ الطَّفِّ
رُوحُ الأرْضِ ذَابِلَةٌ
تَمشِي وَيخَضَرُّ مِن رِجْلَيْكَ أَلفُ مَدَى
وَحِينَمَا نُصِبَت أركانُ والِدِكَ الحسينِ
كُنتَ إلى خَيْمَاتِهِ وَتَدَا..!
عَن مَوقِفٍ هَاشِمِيٍّ كُنتَ سَيِّدَهُ
فِيهِ اتَّشَحتَ الإِبَا وَالعَزمَ وَالجَلَدَا
-لَا مَاءَ يَا مَاءَ-
طِفلٌ فَرَّ مُتَّجِهًا إِلَيكَ يَصرُخُ: كُن لِي يَا أَخِي مَدَدَا
لِلَّهِ دَرُّكَ
-تَعدُو لِلفُرَاتِ عَلَى مُهرِ القِيَامَةِ
بَرقًا بالرَّعِيدِ شَدَا
وَكَانَ أَلبَسَكَ العَبَّاسُ قِربَتَهُ
وَفَوقَ كَفَّيكَ أَضحَى النَّهرُ مُنعَقِدَا
عُد للمُخَيَّمِ غَيمًا وَاروِ مَن ظَمِئُوا
وَامْنَح صِغَارَكَ ظِلًّا وَارِفًا وَنَدَى
وَدَع إلَى الطفِّ بَعضًا مِن جَمَالِكَ يَا عَلِيُّ
إِن حَانَ عَاشُورَاءُ وَاتَّقَدَا
السَّاعَةُ الصِّفرُ دَقَّت
وَالحُسَينُ عَلَى تَلِّ السَمَاءِ
يُنَادِي الغَوثَ والسَّنَدَا
أَتَيتَ
أوَّلَ بَدرٍ مِن عَشِيرَتِهِ
تَصِيحُ: لَبَّيكَ والدُّنيَا تَمُوجُ صَدَى
-ثِقلُ الحَدِيدِ عَلَى كَتفَيكَ..؟!
-تَلبَسُ مِن مَهَابَةِ المُرتَضَى وَعيًا وَمُعتَقَدَا
عَينُ الحَقِيقَةِ
تَحتَاجُ البَصيرَةَ والثَّبَاتَ
فَابْرِز فَتًى لَا يَرحَمُ الرَّمَدَا
-قُل لـِ (ابنِ غانِمَ)
مَا لِلخَوفِ مِن جِهَةٍ
لِمَن رَأَى العُمرَ تَحتَ الذُلِّ مَحضَ سُدَى
لَرُبَّمَا
سَيفُهُ الطَّاغوتُ مُستَعِرٌ
ورُبَّ دَعوةِ أمٍّ تَكشِفُ الشِّدَدَا..!
قُل لِـ (الظَّما)
مَا الظَّما وَالسِّبطٌ مُضطَّرِمٌ..؟!
وَالجَمرُ فِي ثَغرِهِ المَحمُومِ مَا خَمَدَا..!
سِر لِلنِّهَايَةِ
تِلكَ الرِّيحُ عَاتِيَةٌ
تَدُورُ فِي كَفِّ شَيطَانٍ وَكَيدِ رَدَى
وَعَانِق التُّربَ يا ابنَ الضَّوءِ
تُخبِرُهُ أَنَّ الوُقُوعَ صُعُودٌ..!
والفِدَاءُ رِدَا
يَا صَفحَةً كُلَّمَا ابْيَضَّت تُخَضِّبُهَا سُمرُ السُّيوفِ
وَمِنها الوَحيُ مَا هَمَدَا
لَم يَفهَمِ المَوتُ
مَعنَى المَوتِ يَا دَمَهُ
حَتَّى تَنَفَّسَ مِن صَرخَاتِكَ الصُّعَدَا..!
عُد للسَّمَاءِ عَلِيًّا يَا عَلِيُّ
كَذَا يَعُودُ مَن مَدَّ لِلحَقِّ المَهِيبِ يَدَا
هُنَاكَ
سَرْبٌ مِنَ الأَملَاكِ يَفرِشُ فِي السَّمَاءِ وَردًا
لِكَي يَستَقبِلَ الشُّهَدَا
-المُصطَفَى جَاءَ
-كَأسُ الخُلدِ فِي يَدِهِ
وجئتَ بَعضَ نَبِيٍّ قَلبُهُ مُرِدَا
الآنَ
أنتَ وَطَهَ
الصُّورةُ اكتَمَلَت
وَعُدتُمَا وَاحِدًا فِي المُنتَهى وُجِدَا